أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
21
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
تبّا « 1 » لطالب دنيا * ثنى « 2 » إليها انصبابه « 3 » ما يستفيق « 4 » غراما « 5 » * بها وفرط « 6 » صبابه « 7 » ولو درى لكفاه * ممّا يروم صبابه « 8 » ثمّ إنّه لبّد عجاجته « 9 » ، وغيّض مجاجته « 10 » ، واعتضد شكوته « 11 » ، وتأبّط هراوته « 12 » . فلمّا رنت « 13 » الجماعة إلى تحفّزه « 14 » ، ورأت تأهّبه لمزايلة مركزه « 15 » ، أدخل كلّ منهم يده في جيبه ، فأفعم « 16 » له سجلا « 17 » من سيبه « 18 » . وقال « 19 » : اصرف هذا في نفقتك ، أو فرّقه على رفقتك . فقبله منهم مغضيا « 20 » ، وانثنى عنهم مثنيا . وجعل يودّع « 21 » من يشيّعه « 22 » ، ليخفى عليه مهيعه « 23 » . ويسرّب « 24 » من يتبعه ، لكي يجهل مربعه « 25 » . قال الحارث بن همّام : فاتّبعته مواريا « 26 » عنه عياني « 27 » ، وقفوت « 28 » أثره من حيث لا يراني ، حتّى انتهى إلى مغارة « 29 » ، فانساب « 30 » فيها على غرارة « 31 » . فأمهلته ريثما « 32 » خلع نعليه ، وغسل
--> ( 1 ) أي خسرا وانتصابه على المصدر . ( 2 ) عطف وصرف . ( 3 ) أي ميله وأصل الانصباب سرعة المشي . ( 4 ) استفاق من غشيته أي رجع إلى عقله . ( 5 ) هو شدة الحب . ( 6 ) بالتسكين مجاوزة الحد . ( 7 ) هي بالفتح رقة الشوق وكذا الصبوة . ( 8 ) بالضم البقية اليسيرة من الشرب في الإناء والحوض والمراد الاكتفاء بالشيء القليل بدل الكثير الجزيل . ( 9 ) أي سكن غبرته والمراد قطع كلامه . ( 10 ) أي ابتلع ريقه . ( 11 ) هي قرية صغيرة واعتضدها أي جعلها في عضده . ( 12 ) أي جعل عصاه تحت إبطه . ( 13 ) أي نظرت طويلا . ( 14 ) أي تهيؤه للقيام والذهاب . ( 15 ) أي لمفارقة موضعه . ( 16 ) أي ملأ وإناء مفعم أي مملوء . ( 17 ) هو الدلو إذا كان فيها ماء . ( 18 ) أي عطائه والمراد أجزل له العطاء . ( 19 ) يعني كل واحد منهم . ( 20 ) ضامّا جفنيه حياء . ( 21 ) مشتقّ من التوديع . ( 22 ) يقال شيعه إذا خرج عند رحيله مودعا . ( 23 ) بفتح الميم وهو الطريق الواضح الواسع . ( 24 ) يفرّق وسرّب الإبل أي أرسلها قطعة قطعة . ( 25 ) أي منزله وأصله منزل القوم في الربيع . ( 26 ) أي مخفيا . ( 27 ) شخصي . ( 28 ) اتّبعت . ( 29 ) المغارة بيت تحت الأرض كالكهف في الجبل . ( 30 ) جرى أو مرّ مسرعا وأصله من جري الحية . ( 31 ) الغرة بالكسر والغرارة بالفتح سواء الغفلة . ( 32 ) أي قدر ما وأصل الريث البطء يقال راث علينا أي أبطأ .